ابن تيمية
156
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الماء حتى يجد الماء أو يحدث » فهذا القياس هو الرواية الأخرى عنه ، وهو مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وغيرهم ، وهو الصواب كما دل عليه الكتاب والسنة . [ استحسان أن يتيمم لكل صلاة مخالف للقياس ] وقوله : « القياس » هو قياس الشرع لفظا ومعنى ؛ فإن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « الصعيد الطيب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين » ، وقوله : « جعلت لي الأرض مسجدا أو طهورا » ونحو ذلك ألفاظ دالة على أن التراب طهور كما جعل الماء طهورا . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص : « أصليت بأصحابك وأنت جنب ؟ » استفهام ، سأله أكان ذلك أو لم يكن ، وليس خبرا أنه صلى وهو جنب ، فلما أخبره أنه تيمم تبين أنه لم يكن جنبا يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فلو كان المراد الخبر وهو قد صلى مع الجنابة صلاة جائز لم يسأله وإن كانت الجنابة مانعة من الصلاة مطلقا لم يقبل عذره وهو لم يقل « أصليت » . . والقرآن يدل على أنه طهور بقوله لما ذكر التيمم : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ } [ 6 / 5 ] . والذين أمروه بالتيمم لكل صلاة فيذكر إما روايات عن بعض الصحابة ضعيفة وعنهم ما يخالفها . وقالوا : إنه لا يرفع الحدث وإنما هو مبيح فيبيح بقدر الضرورة . قالوا : والرافع لحدث الماء لما كان إذا قدر على استعمال الماء يستعمله بحكم الحدث السابق من غير تجدد حدث . واحتجوا بقوله لعمرو بن العاص : « أصليت بأصحابك وأنت جنب ؟ » . وجواب هذا أن قولهم : لا يرفع ، يبيح . كلام لا حقيقة له ، ولو صح لم يكن لهم فيه حجة ؛ فإن الحدث ليس هو أمرا محسوسًا كطهارة